الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

29

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

وكيف جاز لعلمائكم تفسير التوراة بما هو خارج عن شريعة موسى ( ع ) ؟ وكيف ادّعيتم على الأنبياء أنّهم وضعوا هذه الشرايع الخارجة عن التوراة ؟ فبهتوا من هذا الكلام ، وانقطعوا ، وتعجبوا من غزارة علمه واطلاعه على حالهم ، ووقوفه على مذاهبهم ومقالاتهم . ثم جسر واحد منهم ، فقال : نحن نقول ما كان في زمان موسى صلاة فما الذي يلزمنا بذلك ؟ فقال لهم : أنتم الآن اعترفتم بان الصلاة ثابتة في جميع الشرايع ، فكيف تخلوا منها شريعة موسى ( ع ) التي هي عندكم من أعظم الشرايع وأتمها ؟ ومع ذلك فما الذي دعاكم إلى تجشّم فعل هذه الصلاة التي لم تكن في زمان نبيكم ، ولا أتى بها كتابكم ؟ فانقطعوا عن الجواب ، وخجلوا ، وضحك كبيرهم مما اتفق لهم من معارضاتهم وتناقضاتهم في مجلس واحد . ثم قال : ليس في القرآن تفصيل الصلاة التي تصلونها أنتم يا معاشر المسلمين فكيف عرفتم ذلك مع خلوه منه ؟ فقال : ان الصلاة مذكورة في عدة مواضع من القرآن ، وقد عرفنا أعدادها وقبلتها وكثيراً من أحكامها من القرآن ، وعلمنا سائر أحكامها وشروطها من البيانات النبوية والأخبار المتواترة . فلسنا ونحن وأنتم في هذا الأمر سواء ان كنتم تفقهون . عدم عملهم بفقه توراتهم ثم قال : إن التوراة قد اشتملت على أحكام كثيرة لا تعملون بها الآن - كأحكام التّطهير ، والتخلي ، والتنجيس بمغيب الشمس وغيره عند مسيس الذئاب ، والحائض ، والمنزل ، والأبرص ، وجملة من الحيوانات ، وسراية الحيض من النّساء إلى الرّجال فيحيض الرجل بمسهنّ سبعة أيام كحيضهن - . وقد اشتمل على هذه الأحكام الفصل التاسع ، والعاشر ، والحادي عشر من السفر